الشيخ السبحاني
550
بحوث في الملل والنحل
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من الإشكال ، جار في صورة التوبة أيضاً ، فإنّ الوعد بالمغفرة مع التوبة يوجب تمادي العاصي في المعصية برجاء أنّه يتوب . فلو كان القول بعدم خلود المؤمن موجباً للإغراء ، فليكن الوعد بالغفران مع التوبة كذلك . والّذي يدلّ على أنّ الحكم عامّ للتائب وغيره هو التّعبير بلفظ « الناس » مكان « المؤمنين » . فلو كان المراد هو التائب لكان المناسب أن يقول سبحانه : « وإنّ ربّك لذو مغفرة للمؤمنين على ظلمهم » مكان قوله للناس . وهذا يدلّ على أنّ الحكم عامّ يعمّ التائب وغيره . وفي الختام ، إنّ الآية تعد المغفرة للنّاس ولا تذكر حدودها وشرائطها ، فلا يصحّ عند العقل الاعتماد على هذا الوعد وارتكاب الكبائر . فإنّه وعد إجماليّ غير مبيّن من حيث الشروط والقيود . 2 - قوله سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً » « 1 » . وجه الاستدلال بهذه الآية على أنّ رحمته تشمل غير التائب من الذنوب ، أنّه سبحانه نفى غفران الشِّرك دون غيره من الذنوب ، وبما أنّ الشرك يغفر مع التوبة فتكون الجملتان ناظرتين إلى غير التائب ، فمعنى قوله : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ » أنّه لا يغفر إذا مات بلا توبة ، كما أنّ معنى قوله :
--> ( 1 ) . النساء : 48 .